السيد محمد تقي المدرسي
37
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
باء : وإنما تستطيع الأم ان تثقف أبناءها بالكلمة الطيبة إذا كانت هي مثقفة . وقد أهملت المرأة في بلادنا اهمالًا ولفترة طويلة ، واليوم يجب ان نجعل من صلب اهتمام المجتمع انشاء دورات متخصصة للنساء ، أو دروس في المعاهد والجامعات خاصة بأساليب التربية الصالحة . جيم : وعلى الهيئات الدينية ، والجمعيات الخيرية ، والحركات المنظمة . . أن تفكر بجدية لتربية الأجيال الصاعدة عبر برامجها التثقيفية ، وعليها ان تقدم المصالح العامة على المنافع السياسية العاجلة . فلا تربي المنتمين إليها على الضغينة والعصبية والروح السلبية . . فإنها تظلم - بذلك - أولئك المنتمين ، كما تفسد المجتمع ، وتزرع بذور الفتنة في البلاد . دال : وكذلك الطوائف الدينية والمرجعيات الاسلامية والحوزات العلمية . . عليها جميعاً أن تكون حذرة من نوع التوجيه ؛ فلا تغلب القضايا الخاصة على القضايا العامة للأمة ، فتساهم في البلبلة والارتياب ، وانعدام السكينة الايمانية من النفوس . وقد ذكرت الآيات الكريمة بأن المسلمين أمة واحدة ، وان المؤمنين اخوة ، وان بعضهم أولياء بعض . وجاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام : " إن روح الايمان واحدة خرجت من عند واحد ، ويتفرق في أبدان شتى فعليه ائتلفت وبه تحابت ، وسيخرج من شتى ويعود واحداً ويرجع إلى عند واحد " . « 1 » هاء : إن من أسمى صفات الخير ؛ الرضا وتسامي الفرد إلى حيث التسليم لقضاء الله وقدره . وتنمية هذه الصفة التي تورث السكينة في النفس والسلام ، تنميتها في المجتمع تخدم الأمن . ومن هنا فعلى كل من يقوم بالتثقيف والتربية الاهتمام بذلك . ولقد جاء في القرآن الكريم في صفة المؤمنين الصادقين من الأنصار ، قوله سبحانه : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 )
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 66 / ص 193 .